المقريزي

113

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر من ولي مصر من الأمراء بعد خراب القطائع إلى أن بنيت قاهرة المعزّ على يد القائد جوهر وكان أوّل من ولي مصر - بعد زوال دولة بني طولون وخراب القطائع - محمد بن سليمان الكاتب ، كاتب لؤلؤ غلام أحمد بن طولون ، دخل مصر يوم الخميس مستهلّ ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، ودعا على المنبر لأمير المؤمنين المكتفي باللّه وحده ، وجعل أبا عليّ الحسين ابن أحمد الماذرائي على الخراج ، عوضا عن أحمد بن علي الماذرائي « 1 » . ثم ورد كتاب المكتفي بولاية عيسى بن محمد النّوشريّ أبي موسى ، فولي على الصّلاة ، ودخل خليفته لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى ، فتسلّم الشّرطتين وسائر الأعمال . ثم قدم عيسى لسبع خلون من جمادى الآخرة « 2 » ، وخرج محمد بن سليمان مستهلّ رجب ، وكان مقامه بمصر أربعة أشهر . وأخرج كلّ من بقي من الطّولونية ، فلمّا بلغوا دمشق ، انخنس عنهم محمد بن عليّ بن الخليج « a » في جمع كثير ممّن كره مفارقة مصر من القوّاد ، فعقدوا له عليهم ، وبايعوه بالإمرة في شعبان ، ورجع إلى مصر . فبعث إليه النّوشريّ « b » بجيش أوّل رمضان وقد دخل أرض مصر ، ثم خرج إليه النّوشريّ « b » ، وعسكر بباب المدينة أوّل ذي القعدة ، وسار إلى العبّاسة ، ثم رجع لثلاث عشرة خلت منه ،

--> ( a ) في المصادر الأخرى : الخلنج ، الخلنجي . ( b - b ) ساقطة من آياصوفيا نتيجة انتقال نظر . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 277 - 278 ، وانفرد المقريزي بأن جعل محمد بن سليمان الكاتب أوّل من ولي مصر بعد سقوط الدولة الطولونية ، وتبعه في ذلك أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 3 : 144 ولكنه أضاف : « وفي ولايته أقوال كثيرة فمن الناس من لا يعدّه من الأمراء بمصر بل ذكر دخوله لفتح مصر وأنه كان مقدم العساكر لا غير ؛ وقائلوا هذه المقالة هم الأكثر ، ووافقتهم أنا أيضا على ذلك ، لأن المكتفي لمّا خلع عليه أمره بالتوجّه لقتال مصر وأمر أصحابه بالسّمع والطاعة ولم يولّه عملها ؛ وعندما بلغ الخليفة المكتفي فتح مصر ولّى عليها في الحال عيسى النّوشري . . . ؛ ومن الناس من عدّه من جملة أمراء مصر بواسطة تحكّمه وتصرّفه في الديار المصرية » ؛ وانظر كذلك المقريزي : المقفى الكبير 5 : 700 - 705 . ( 2 ) الكندي : ولاة مصر 278 ويوجد بعد ذلك سقط قدر صفحة أو صفحتين في نشرة ولاة مصر للكندي موجود في أصل النسخة الوحيدة المعتمد عليها في النشر .